الشيخ الأنصاري
290
فرائد الأصول
فإذا أريد استصحاب قيام زيد ، أو وجوده ، فلا بد من تحقق زيد في الزمان اللاحق على النحو الذي كان معروضا في السابق ، سواء كان تحققه في السابق بتقرره ذهنا أو بوجوده خارجا ، فزيد معروض للقيام في السابق بوصف وجوده الخارجي ، وللوجود بوصف تقرره ذهنا ، لا وجوده الخارجي . وبهذا اندفع ما استشكله بعض ( 1 ) في كلية اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب ، بانتقاضها باستصحاب وجود الموجودات عند الشك في بقائها ، زعما منه أن المراد ببقائه وجوده الخارجي الثانوي ، وغفلة عن أن المراد وجوده الثانوي على نحو وجوده الأولي الصالح لأن يحكم عليه بالمستصحب وبنقيضه ، وإلا لم يجز أن يحمل عليه المستصحب في الزمان السابق . فالموضوع في استصحاب حياة زيد هو زيد القابل لأن يحكم عليه بالحياة تارة وبالموت أخرى ، وهذا المعنى لا شك في تحققه عند الشك في بقاء حياته . ثم الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح ، لأنه لو لم يعلم تحققه لاحقا ، فإذا أريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوم به : فإما أن يبقى في غير محل وموضوع ، وهو محال . وإما أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق ، ومن المعلوم أن هذا ليس إبقاء لنفس ذلك العارض ، وإنما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد ، فيخرج عن الاستصحاب ، بل حدوثه للموضوع
--> ( 1 ) هو شريف العلماء ( قدس سره ) ، انظر ضوابط الأصول : 380 .